جلال الدين الرومي
564
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
تصدق على المستوى الظاهري وعلى المستوى الصوفي ، واستخدام الآية القرآنية يوحى بغلبة المستوى الثاني ، كما يوحى المعنى بأن للأولياء والأنبياء حق الشفعة في العصاة من الأمة ، ويواصل اللص كلاما لا يعقل إلا على المستوى الصوفي ، قد شاهد اللص الملك في ليل الحياة الدنيوية ، لم يشاهد فحسب بل عشقه ، ويضرب الأنقروى ( 6 - 2 / 155 ) مثلا هنا هو " أطلب العلة كي أغفر الذلة " . والأبيات التالية تبتعد عن سياق الحكاية وعن جو اللصوصية ابتعاداً تاماً ، ولا يعقل أن يكون الحديث على لسان اللص ، بل هو على لسان سيد المشفعين يوم القيامة ، فلأن محمد صلى اللَّه عليه وسلّم ما زاغ بصره إلا عن رؤية كل ما سوى الله سبحانه وتعالى ، أصبح شفيعا لكل عاص مرهما لكل جرح ، ففي ليل الدنيا كان مبصرا للحق ، لأن الله سبحانه وتعالى قد شرح صدره ، وكحل عينيه بهذا الشرح بحيث أصبح لهذا اليتيم من در الرؤية وجوهر البصيرة ما لم يكن للملائكة ، ومن جراء هذه الرؤية سماه الله سبحانه وتعالى " شاهداً " ( الأحزاب / 45 ) ، والشاهد بصيرة نفاذة ، تشاهد في قيام الليل الأسرار ، ولا يفوتها سر منها ومن هنا فإن الحق " القاضي " يعتمد على شهادة هذا الشاهد ، لا على قول المدعى ، فالمدعى غالبا ما هو صاحب غرض ، ومن هنا يطلب الله منك الزهد في كل الأغراض حتى ترتفع من مرتبة المدعى إلى مرتبة الشاهد - ذلك لأن كل صاحب غرض صاحب حجاب على الرؤية ولا يبصر الأمور كما هي - ومن هنا دعا الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم " اللهم أرنا الأشياء كما هي " ، ومن هنا قال الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم أيضاً : " حبك الشئ يعمى ويصم " ، نظرتك إلى الأشياء بغير موضوعية وبعين الغرض هي التي تبعدك عن حقيقتها ، ومن هنا عندما سقطت شمس الحقيقة في قلب محمد صلى اللَّه عليه وسلّم فإن كل الأغراض أصبحت في قلبه بلا قيمة ، وأصبح عالماً بما في قلوب المؤمنين والكفار . ( 2886 - 2895 ) : لكن الأمور دائما ما تكون في خفاء ، وليس أدل على ذلك من ذلك الشئ الواضح الخفي ، روح الإنسان ، لقد أخفاها الله تعالى ، وجعلها من أمره ومن